السيد نعمة الله الجزائري
47
عقود المرجان في تفسير القرآن
التوحيد . والإحسان أداء الفرائض . وقيل : العدل في الأفعال . والإحسان في الأقوال . وقيل : العدل أن ينصف وينتصف . والإحسان أن ينصف ولا ينتصف . « وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى » ؛ أي : بصلة القربى . وهذا عامّ . وقيل : المراد قرابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المذكورون في آية الخمس . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . « عَنِ الْفَحْشاءِ » . وهو ما يفعلها الإنسان في نفسه من القبيح ما لا يظهره . « وَالْمُنْكَرِ » : ما يظهره للناس ممّا يجب عليهم إنكاره . « وَالْبَغْيِ » : ما يتطاول به من الظلم لغيره . « 1 » « ذِي الْقُرْبى » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : هكذا نزلت : ذي القربى حقه » . وهو أداء الإمام إلى الإمام . « 2 » « وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ » ؛ أي : الإفراط في متابعة القوّة الشهويّة كالزنى . « وَالْمُنْكَرِ » . وهو ما ينكر على متعاطيه في إثارة القوّة الغضبيّة . « وَالْبَغْيِ » : الاستيلاء على الناس والتجبّر عليهم . فإنّها الشيطنة التي هي مقتضى القوّة الوهميّة . « 3 » « يَعِظُكُمْ » بما تضمّنت هذه الآية من مكارم الأخلاق . « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » : لكي تتذكّروا وتتفكّروا وترجعوا إلى الحقّ . وهذه الآية كانت السبب في إسلام عثمان بن مظعون . « 4 » [ 91 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 91 ] وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ » . قال ابن عبّاس : الوعد من العهد . وقال المفسّرون : العهد الذي يجب الوفاء به هو الذي يحسن فعله وعاهد اللّه ليفعلنّه . فإنّه يصير واجبا عليه . « وَلا تَنْقُضُوا » . وهو أن ينقضها بمخالفة موجبها . « تَوْكِيدِها » ؛ أي : تغليظها بالعزم والعقد على اليمين بخلاف لغو اليمين . « كَفِيلًا » . قيل : إنّه قولهم : اللّه عليّ كفيل أو وكيل . وهذه الآية نزلت في الذين تابعوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على الإسلام فقال سبحانه لهم : لا يحملنّكم قلّة المسلمين وكثرة المشركين على
--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 587 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 267 ، ح 60 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 555 . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 587 .